مذيعة الجهل النشط… والتغطية على إهانة الأفارفة | الجمهور

السبت, تشرين اﻷول (أكتوبر) 21, 2017 - 06:09 بتوقيت جرينتش

سليم عزوز

تواضعت السيدة «مروج»، مذيعة قناة «سي بي سي»، ومن فرط تواضعها أكدت أنها تخاطب ضيوف برنامجها بـ «حضرتك»، وليس هذا هو الموضوع، فما شغلني منذ أزمتها هو الاسم «مروج»، وهل هو جمع مؤنث سالم، أم ظرف مكان، باعتبار أن «مروج» جمع «مرج»، والمرج هي منطقة على أطراف القاهرة الكبرى، وهي آخر محطة في الخط الأول للمترو، والذي يبدأ من محطة «حلوان»، وينتهي بمحطة «المرج»، وكانت هناك خُطة لمد الخط ليصل إلى محطة «القلج»، لكن على ما يبدو أنها تعثرت!
ليس لي سابق معرفة بالمذيعة المذكورة، ورغم أني أمر كثيراً على محطتها «سي بي سي اكسترا»، إلا أنني لم أتعرف عليها، لكن واحد من أولى العزم أخبرني أنها معروفة بمذيعة السيلفي، وشرح لي ما استغلق علي فهمه، بأنه لقب أطلق عليها على «السيوشيال ميديا»، لأنها تتصور سيلفي «عمالاً على بطال»، فأيقنت أنها أنثى «البقري»، وهو ابننا في الله، الناشط الطلابي المعروف «أحمد البقري»، الذي من غرامه بالسيلفي، استقر في وجداني أنه إذا هجمت عليه قوات الأمن لتلقي القبض عليه، فلن يفوت هذه اللحظة، وسينشغل بأن يلتقط سيلفي مع قائد القوات وأفراد «التجريدة» الأمنية. فالسيلفي هوس، وهو يليق بالمرحلة العمرية لـ «مروج» و»البقري»، وهما من جيل واحد، وأنا من الجيل الذي كان يضع المذياع على أذنه لكي يستمع إلى «هنا لندن، القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية، أيوب صديق».

في مخفر شرطة

ما علينا، فقد استضافت المذكورة، الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث، لتستأسد عليه، في وصلة تفتقد للمهنية وترشح بالجهل البين، وبدا الرجل كما لو كان قد تم القبض عليه من «قفاه» على سبيل التحري، وأنه في مخفر شرطة وليس في استوديو لقناة فضائية الأصل فيها أنها قناة اخبارية، ولا بأس فهي تردد أنها شقيقة لضابط في جهة سيادية، وربما تقمصت روحه وهى تحقق مع المتهم «عاصم الدسوقي»، اللص التائب الذي عدل عن توبته!
قالت المذيعة أن موضوع حلقتها من يكتب التاريخ؟ وهو موضوع قديم ومنذ أن عملت بالصحافة قبل ثلاثين عاماً، وهو سؤال يطرح، ويناقش صحافيا لتحدي الملل المهني، ومع ذلك لم يتم التوقف عن طرحه، ولم ينتبه من يطرحه عن أنه سؤال ليس مكتملاً، فهل المقصود من يكتب التاريخ فعلاً، أو من الذي ينبغي أن يكتبه، وما هو التاريخ المقصود؟! فتح «عاصم الدسوقي» فمه، وقبل أن يجيب، كان الاتهام من قبل المذيعة أنها لا تريد أن «تشخصن» الموضوع، وتظن أنها فضحت ضيفها لأنه أخبرها قبل الهواء، بموقفه من «يوسف زيدان»، وهذا ليس موضوعها، لأنها وفريق العمل أعدوا الحلقة حول من يكتب التاريخ؟! يقول «الدسوقي» إن هناك فرقا بين المؤرخ والباحث، فتقاطعه المذيعة: أنت تريد أن تتحدث عن «يوسف زيدان»، وأنا أرفض! يفتح الرجل فمه فتقول له إنها ترفض «الشخصنة»، توشك أن تقول إنها ترفض أن تذكر أحداً في غيابه!
لا أعرف إن كان مقطع الفيديو هو اللقاء «أول عن آخر»، أم أنه مجرد جزء، وهو ما تم الترويج له على نطاق واسع، فلا أحد يشاهد «سي بي سي اكسترا»، ليجيب على هذا السؤال، ومن الواضح أنها لم تكن أزمة «مروج» ولكنها مشكلة فريق العمل ببرنامجها، وقد يمتد الأمر ليكون أزمة القناة، وكانت المذيعة هى «سمكة القرش» الطافية على سطح الماء، وقد تم ترويج الفيديو باعتباره انتصار للمذيعة وللقناة في معركة «مرج دابق» اتساقاً مع الجمع «مروج»!
النشر كشف الفضيحة، التي هي «كوكتيل الغباء والجهل»، وما حدث سببه افتقاد المهنية، واختيار المذيعات بالواسطة، وبالنظر إلى الشكل، وغياب التدريب والنماذج القدوة، فكان مثل المذكورة الأعلى، «أماني الخياط» و«توفيق عكاشة»، فلدينا حالة من «العكشنة» تحتاج إلى سنوات من الإصلاح الجاد. ولقد قرأت أن المذكورة تقوم بتدريب الأجيال الجديدة من المذيعين والمذيعات فوقفت على حجم الجريمة التي ترتكب في حق الإعلام المصري!

عرابي الشخص التافه

سؤال «من يكتب التاريخ»؟ لا يمكن فهمه إلا في إطار إهانة «يوسف زيدان» للزعيم الوطني «أحمد عرابي»، ووصفه بـ «الشخص التافه» الذي كان سبباً في الاحتلال الانكليزي لمصر، لكن المذيعة أعلنت بشكل قاطع وحاد أنه ترفض «شخصنة الموضوع»، ووجهت كلامها للمشاهدين بأنها وفريق العمل ليسوا متخصصين لكنهم يستدعون المتخصصين فيرفضوا الكلام، وهي تشير إلى ضيفها «الدسوقي»، فيأتي الرجل ليتكلم فتقمعه، وعندما سألت سؤالها اللوذعي: هل يكتب التاريخ المصريون أم الأجانب؟ وأجاب: الاثنان، وقال إنه نفسه كتب في التاريخ الانكليزي، فسألته سؤالاً وضح معنى الجهل الذي يغني عن أي علم عندما قالت: وهل يعتمد الانكليز ما تكتبه؟ فما معنى أن يعتمد الانكليز ما يكتبه، هل تقصد أن يتم ختمه بخاتم النسر الانكليزي مثلا؟!
الشاهد أن الموضوع فيه من الحساسية ما فيه، فيوسف زيدان يراد تحويله إلى محمية طبيعية، فهو كان ضيفا لـ «عمرو أديب»، بعل «لميس الحديدي»، التي هي أحد أركان قناة «سي بي سي»، وهو مستدعى في برنامج «عمرو» ليقوم بمهمة تشويه الشخصيات النموذج في التاريخ المصري، وليواصل مهمة الإلهاء عن قضية مهمة، فيراد بالجدل حول ما قيل التغطية على الفشل الذي مني به نظام السيسي في موقعة «اليونسكو»، وهو فشل مركب، أحد طبقاته هو الوقوف مع المرشح الفرنسي، وفشل الدعاية القائلة بأن مرشح قطر دفعت به إسرائيل، وهو ما تكرر في معظم برامج «التوك شو»، تماماً كما فشلت دعاية المال القطري المستخدم لشراء الأفارقة وغيرهم، فقد نجحت المرشحة الفرنسية، كما أن المرشحة المصرية ارتفعت أسهمها بشكل كبير في الجولة الثالثة، فهل كانت الرشاوى المصرية والفرنسية سبباً في إزاحة المرشح القطري؟! لقد سقطت الدبلوماسية المصرية في اليونسكو وعلى كل الصعد، وكان الجانب الأخطر هو نظرة الاستعلاء في التعامل مع الدول الأفريقية، والنظر إلى قادتها بأنهم مجموعة من المرتشين الذين يمكن شراؤهم بوجبة عشاء، وهى نظرة تحكم الدهماء في مصر ومن اللافت أنها انتقلت إلى مراكز صنع القرار في عهد السيسي، وأحد المذيعين الموالين للانقلاب تحدث عن المطعم الواقع بجوار مبنى اليونسكو والذي يرابط فيه المرشح القطري، ليعزم ممثلي الدول الأفريقية على (الأكل) ثم يعطيهم (المعلوم)!
والذي زاد وغطى، هو هذا الشخص الذي هتف داخل اليونسكو «تسقط قطر وتحيا فرنسا»، وإذ أعلنت الخارجية المصرية أنه ليس دبلوماسيا مصرياً، وأنكرت معرفتها به، فقد كانت صفحته على «الفيسبوك» بها الكثير من صوره مع مسؤولين مصريين من بينهم وزير الخارجية نفسه، بل ونشر صوراً له مع ذراع السيسي اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية بالجيش، فكيف وصل لمكتبه، وما هو موقعه من الإعراب ليطلب مقابلته، وبأي صفة تأبط يده، أمام الكاميرا؟!
إن الانشغال بهذه الفضيحة قد يكشف في النهاية أن الهاتف بحياة فرنسا وسقوط قطر وإن كان ليس دبلوماسياً مصرياً، فإنه قد يكون ضمن الوفد المصري، فبأي صفة كان ضمن هذا الوفد؟ وإذا كان مواطناً عادياً، فمن سمح له بدخول مبنى اليونسكو؟ وهل اليونسكو «مقهى بلدي»، ليمكن لأي انسان عادي أن يدخله بهذه السهولة؟!

الاستدعاء السياسي

لقد كان لا بد من عملية إلهاء للتغطية على الفضيحة، فكان هذا الحضور الباهت وغير المبرر ليوسف زيدان، ليهاجم أحمد عرابي بدون مناسبة لذلك، فهل المصريون الآن مشغولون بعرابي أو غيره من الزعماء التاريخيين؟ لكنها الاستدعاءات السياسية، كما جرى استدعاؤه من قبل ليشوه تاريخ صلاح الدين الأيوبي، مع أن السؤال المهم الذي يمكن أن يوجه للضيف هو حول اتهامه بسرقة روايته «عزازيل»، وهو الاتهام الذي وجهه له الكاتب علاء حمودة! هذا الاستدعاء هو ما أعطى «يوسف زيدان» حصانة، ويبدو لي أن خطة حمايته صدرت في اللحظات الأخيرة، قبل مقابلة «سي بي سي» مع عاصم الدسوقي، فلا معنى لطرح سؤال: من يكتب التاريخ؟ الآن إلا بمناسبة، وهذه المناسبة هى موضوع أحمد عرابي، فأسقط في يد المذيعة وفريق عملها، فرأت أن دورها أن تكتم على أنفاسه فلا يتكلم أبداً، وهى أزمة عدم المهنية، وعدم التحضير الجيد لموضوع الحلقة، وكان بإمكان «مروج» أن تأخذه بعيداً عن «يوسف زيدان»، إلى شخص أحمد عرابي وما كتب عنه في كتب التاريخ، اللهم إلا إذا كانت الأوامر صدرت من الرئاسة بمنع رد الاعتبار لعرابي بعد الاتهامات التي لحقت به من قبل يوسف زيدان، وكان التشويه أمر من سلطة الحكم العليا وبرنامج عمرو أديب هو لتنفيذ هذه الأوامر، لاسيما، وكما قلت، أنه لا توجد مناسبة لطرح موضوع «عرابي»!
وعلى ذكر عمرو أديب فإن الجهل هو الذي دفع به لإلقاء خطبة عصماء في مدح فرنسا، بعد أن تفوق المرشح القطري على مرشحتها في اليونسكو في بداية السباق، وذكر أن فرنسا هى نابليون بونابرت، ربما ليعزز موقف السيسي باعتباره جنرال كنابليون، ولم يدرك أن نابليون يُذكر في مصر مصحوباً باللعنات لأنه قائد الحملة الفرنسية التي استباحت مصر واحتلتها ودخل بخيله الأزهر الشريف. إنه الجهل الذي يغني عن أي علم. وتبدو مذيعة «سي بي سي» في جانب من هذه القضية أنها ضحية، فإذا كانت القناة قد أوقفتها عن العمل، فلأنها تطاولت على واحد أيضاً من «آل البيت الانقلابي»، فقد حمت واحدا واستباحت آخرا ليس أقل قيمة منه، فعاصم الدسوقي هو المؤرخ الذي استعان به الانقلاب ليشهد بأن «تيران وصنافير» جزراً سعودية، ولأنه ناصري فمن أراد أن يمالئ الانقلاب من الناصريين بالتفريط في التراب الوطني، قال إنه يثق في نزاهة «الدسوقي»، لكن شهادته لم تكن لها أي قيمة علمية أمام القضاء الذي حكم بمصرية الجزيرتين.
إن أزمة مذيعة «سي بي سي» متشابكة، البسيط فيها هو الجهل، وستعود إلى عملها قريبا، لأن وقفها ليس انحيازا للمهنة كما قال بيان القناة، ولكن لأنها داست على حقول الكروم! فلو كان للمهنية اعتبار، لأغلقت كل فضائيات الانقلاب أبوابها.

التعليقات

It's fantastic that you are getting thoughts from this piece
of writing as well as from our discussion made here.

my web blog - Lelio Vieira Carneiro Junior

Thanks a lot for sharing this with all of us you actually know what you're speaking approximately!
Bookmarked. Kindly additionally consult with my site =).
We will have a link alternate contract among us

My web site: Itamar Serp

We stumbled over here by a different page and thought I should
check things out. I like what I see so now
i'm following you. Look forward to looking at your web page yet again.

Have a look at my web blog: Jose Wilame Araujo Rodrigues

Having read this I thought it was rather informative.
I appreciate you taking the time and energy to put this content
together. I once again find myself spending way too much time both reading and
leaving comments. But so what, it was still worth it!

Feel free to visit my weblog :: Umanizzare presidios

Hi there to every , because I am truly eager of reading
this web site's post to be updated on a regular basis.
It includes pleasant data.

Also visit my site; Luiz Gastão Bittencourt da Silva

I every time emailed this webpage post page to all my contacts, because if like to read it afterward my friends will too.

my blog; hi; Chas,

This design is incredible! You most certainly know how to keep a reader
amused. Between your wit and your videos, I was almost moved to start my own blog (well, almost...HaHa!) Fantastic job.
I really enjoyed what you had to say, and more than that, how
you presented it. Too cool!

Also visit my web page ... Umanizzare Gestão Prisional Ltda

Hey! Would you mind if I share your blog with my twitter
group? There's a lot of folks that I think would really appreciate your content.
Please let me know. Thank you

My site :: hi (Angeles)

Aw, this was an extremely nice post. Finding the time and
actual effort to produce a top notch article… but what can I say… I procrastinate a whole lot and never seem to get nearly anything done.

Feel free to surf to my website ... Dadado Veig

I've been browsing online greater than three hours nowadays, but I by no means found any
fascinating article like yours. It's lovely worth sufficient for me.

In my view, if all web owners and bloggers made just right content as you did, the
net can be much more helpful than ever before.

my web page hi - Bernice,

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.