إسرائيل في قلب "نيوم" السعودي | الجمهور

الأربعاء, تشرين الثاني (نوفمبر) 1, 2017 - 06:36 بتوقيت جرينتش

الجمهور - بدأت الشركات الإسرائيلية محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، للمشاركة في مشروع المدينة الذكية السعودية (نيوم) التي أعلن عنها النظام السعودي الأسبوع الماضي، بكلفة خمسمائة مليار دولار.

وأفردت صحيفة "جيروزاليم بوست" الناطقة بالإنجليزية مساحة لتقرير يتحدث عن سعي إسرائيل عبر قطاعها الخاص للمشاركة في استثمارات متنوعة في "نيوم". وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنها علمت - من شركات عاملة في السوق المحلية- بمحادثات بينها وبين صندوق الاستثمارات العامة السعودي - بمثابة الصندوق السيادي- للدخول في المشروع الذي سيتم بناؤه شمال غرب المملكة ويمتد إلى مصر والأردن.

ومشروع «نيوم» هو مدينة ذكية، سيتم بناؤها لتصبح وجهة حيوية جديدة، تقع شمال غرب المملكة وتمتد إلى مصر والأردن، وستجمع أفضل العقول والشركات لتخطي حدود الابتكار إلى أعلى المستويات. وستنشط المدينة الذكية، في تطوير عدة قطاعات، هي: مستقبل الطاقة والمياه، مستقبل التنقل، مستقبل التقنيات الحيوية، مستقبل الغذاء، مستقبل العلوم التقنية والرقمية، مستقبل التصنيع المتطور، مستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، مستقبل الترفيه، مستقبل المعيشة.

وبدأ العمل في مشروع "نيوم" بإجراء المملكة مشاورات واجتماعات مع مستثمرين محليين ودوليين، على أن تنتهي المرحلة الأولى للمشروع بحلول 2025.

لكن مسؤول في القطاع الخاص السعودي - رفض الكشف عن اسمه- تحدث للأناضول عن استحالة الإعلان عن حضور إسرائيلي في المشروع السعودي، طالما تبقى العلاقات الدبلوماسية العلنية معدومة بين الطرفين. وأضاف المسؤول السعودي أن أي حضور إسرائيلي مستقبلي في "نيوم" قد يكون سريا ومقتصرا على القطاع الخاص في كلا الجانبين.

ومنذ احتلال (إسرائيل) لفلسطين عام 1948، لم يسبق لدول الخليج أن أقامت علاقات دبلوماسية رسمية وعلنية على الأقل، مع تل أبيب، غير أن هناك علاقات سرية بين دول خليجية وتل أبيب، كما تلهث تلك الدول لتوطيد هذه العلاقات بشتى السبل، بل يتجاوز الأمر ذلك إلى سعي هذه الدول إلى حدوث تطبيع شامل تكون العلاقات فيه رسمية.

فضلا عن ذلك، فإن جغرافية المكان الذي ستقام عليه المدينة الذكية -التي تتجاوز مساحتها 26 ألف كلم مربع- وكونها تعد نقطة حيوية تجارية للسعودية ومصر والأردن ولإسرائيل، تعزز من مشاركة إسرائيل. ويمتد المشروع من شمال غرب المملكة إلى العقبة الأردنية (أقصى الجنوب)، ومنطقة شمال شرق مصر، إذ تعد المنطقة نقطة عبور للتجارة بين الشرق والغرب.

الاقتصاد يفتح أبواب التطبيع

ولفت المسؤول السعودي، الذي لم ينكر تفوق إسرائيل في القطاعات التي تستهدفها المملكة بالمشروع، إلى أن الرياض بدأت بالفعل محادثات مع شركات عالمية للعمل في المشروع. لكن صحيفة جيروزاليم بوست أوردت على لسان إيريل مارغليت وهو رجل أعمال إسرائيلي بارز، وجود فرص عمل للشركات الإسرائيلية في المشروع. وأضاف مارغليت الذي زار دولا خليجية مؤخرا: «ما لا يفهمه القادة السياسيون أن الأمور لن تحدث (تطبيع العلاقات)، ما لم يكن هناك فرص عمل اقتصادية مشتركة». وقال «حقيقة أن النظام السعودي جاء بمشروع للتعاون الإقليمي.. إنه يعطي دعوة للإسرائيليين للتحدث باسم التعاون الاقتصادي الإقليمي من خلال مفهوم الابتكار».

نيوم بحاجة إلى شركات إسرائيل

وعلى مدى سنوات طويلة، ضخت الحكومة والقطاع الخاص الإسرائيليتان أكثر من عشرين مليار دولار في صناعة التكنولوجيا، حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة اليوم.

ويقول هاني العلمي -رجل الأعمال البارز في قطاع الاتصالات الفلسطيني- إن الشركات الإسرائيلية قادرة على دخول "نيوم" وقتما تشاء، بفضل الأدوات التي تملكها.

وقال العلمي (47 عاما ومالك لشركة تزويد خدمات الإنترنت في فلسطين)، إن الشركات الإسرائيلية، تملك أفضل أدوات لصناعة تكنولوجيا المستقبل، وهو ما تركز عليه «نيوم». وزاد: «على الأقل سيكون للشركات الإسرائيلية، الحاملة لجنسيات أجنبية، حضور في المشروع المرتقب.. الشركات الإسرائيلية متفوقة في السايبر وإنترنت الأشياء الذي يغزو العالم اليوم». وأضاف: «الأهم وهو أمر واقع بعيد عن العاطفة، أن إسرائيل اليوم تملك مفاتيح أمن المعلومات حول العالم .. ومن يملك أمن المعلومات امتلك التكنولوجيا».

وبلغ إجمالي صادرات صناعة التكنولوجيا فائقة التطور (الهايتك) من (إسرائيل)، نحو 28.3 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي 2016، صعودا من 23.4 مليار دولار في العام السابق له.

وقبل أيام، قالت صحيفة «بلومبيرغ» الأمريكية، إن مشروع نيوم السعودي، الذي يسعى إلى إنشاء مدينة ريادية غرب المملكة بتكلفة 500 مليار دولار، سيتطلب بالضرورة تعاونا مع إسرائيل. ونقلت الصحيفة، عن رئيس مركز حاييم هرتزوغ لدراسات الشرق الأوسط والدراسات الدبلوماسية، يورام ميتال، قوله إن «هناك معطيات مختلفة تجعل مشاركة إسرائيل في المشروع أكيدة».

وفي وقت سابق، صرح وزير الاتصالات في الحكومة الاسرائيلية، أيوب قرا، مؤخرا، بأن «هناك عددا كبيرا من الدول العربية تربطها علاقات بإسرائيل بشكل أو بآخر، تبدأ من مصر والأردن (المرتبطتين بمعاهدتي سلام مع الدولة العبرية)، وتشمل السعودية ودول الخليج وشمال إفريقيا، وقسما من العراق (يقصد إقليم كردستان).. وتشترك هذه الدول مع إسرائيل في الخشية من إيران». واعتبر قرا أن «أغلب دول الخليج مهيئة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل؛ لأنها تشعر أنها مهددة من إيران وليس من إسرائيل».

وكانت الشهور الأخيرة شهدت انطلاق دعوات بالسعودية غير مسبوقة للتطبيع مع إسرائيل، رغم أن التصريح بهذا الأمر علناً كان من قبيل المحرمات.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.