الإمارات وكولومبيا.. المرتزقة مقابل الاستثمارات | الجمهور

الثلاثاء, تشرين الثاني (نوفمبر) 14, 2017 - 06:18 بتوقيت جرينتش

الجمهور - استطاعت إمارة أبوظبي توظيف آلاف المرتزقة الكولومبيين في النزاعات العسكرية، مقابل ملايين الدولارات تقدم إلى الحكومة الكولومبية، وهو ما كشف عنه رسميا أمس الرئيس، خوان مانويل سانتوس، بقوله ان دولة الامارات ستقدم لبلاده دعماً بقيمة 45 مليون دولار، بما يؤكد التقارير التي ظهرت مؤخرا عن استعانة أبوظبي بمرتزقة كولومبيا مقابل الأموال.

وجاءت تلك التصريحات على هامش زيارة رئيس كولومبيا إلى الإمارات، ولقائه بولي عهد أبوظبي، خلال زيارته الرسمية إلى الإمارات. وأوضح سانتوس أنّ الدعم الإماراتي مخصص لتطبيق اتفاقية السلام المبرمة مع حركة القوات المسلحة الثورية "فارك"، مشيرا إلى أن أبوظبي سترسل وفودا من 40 شخصا لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث حول سبل توسيع العلاقات.

وقال سيرخيو لوندونو، رئيس وكالة التعاون الدولية التابعة للرئاسة الكولومبية، إنّ الإمارات تعد من أكثر دول الشرق الأوسط التي قدمت مساعدات لبلاده. وأضاف لوندونو أنّ المبلغ المذكور سيتم إنفاقه لإعادة إعمار المناطق السكنية المتضررة من الاشتباكات، التي حصلت بين القوات الكولومبية وعناصر فارك.

ومنذ تولي خوان مانويل سانتوس السلطة للمرة الثانية في عام 2014، كثر الحديث عن استعانة الإمارات بمرتزقة من كولومبيا. ففي أكتوبر الماضي ذكرت صحيفة (ABC) الإسبانية، أن مرتزقة بلاك ووتر قاموا بتدريب نحو 15 ألف مرتزق، معظمهم من كولومبيا وأمريكا الجنوبية، كانوا يستعدون لـغزو قطر بعد أن قاتلوا في اليمن، في قاعدة ليوا العسكرية، الواقعة غرب الإمارات.

وفي عام 2015 ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها ، أن الإمارات جندت نحو 3 آلاف من المرتزقة الكولومبيين للقتال نيابة عن جيشها في اليمن في التحالف العربي ضد الحوثيين، ودفعت مبالغ كبيرة لتجنيد جيش خاص من الجنود الجنوب أمريكيين المدربين والمتمرسين على القتال.

وبحسب الوكالة فإن خبرة الجنود الكولومبيين السابقين في قتال المليشيات اليسارية وتجار المخدرات في بلدهم، شجعت الإمارات على الاستعانة بهم نظراً لأن "جيش الإمارات قليل الخبرة نسبياً"، مقابل 3300 دولار شهرياً لكل مرتزق. وغالباً ما تلجأ شركات الأمن الخاصة في العالم لتوظيف الجنود الكولومبيين في مناطق النزاع، ومن بينها العراق وأفغانستان والسودان.

ويقول مراقبون إن تجربة الإمارات الأولى في عالم المرتزقة مدفوعي الأجر جاءت بعد أن انغمست أبوظبي في زلزال الربيع العربي الذي ينظر إليه معظم المحللين كنقطة تحول في مسار الإمارات من دولة مسالمة إلى قوة عدوانية بميزانية هائلة ومفتوحة، ومن ناحية أخرى أنها جاءت في أحد أكثر المناطق التي تشهد تواجدا عسكريا للإمارات اليوم، وهي منطقة القرن الأفريقي، ما يؤكد وجود طموحات قديمة.

ولجأت أبوظبي إلى الاستعانة بشركة بلاك ووتر الأمنية التي أسسها إريك برنس، وإعطائها صلاحيات أمنية واسعة في البلاد، نظرا لأن السلطات لا تنظر بكثير من الثقة للجيش الإماراتي الذي هو أكثر ولاء لرجال الدين السعوديين . كما أن هناك مخاوف أخرى حول الجيش تتجاوز التأثير المحتمل لخصوم الإمارات في السعودية، وهي المخاوف من تأثير جماعة الإخوان المسلمين على قادة الجيش. وقالت مصادر إماراتية إن قوات الأمن حددت ما بين 50 و60 من الإخوان المسلمين الإماراتيين في القوات المسلحة، إضافة إلى أكثر من 700 متعاطف مع الجماعة في البلاد.

ولم يكن ولع سلطات أبوظبي بالمرتزقة مقتصرا على نخبة العسكريين القياديين من أمثال هندمارش وجنرالاته، كان ذلك واضحا منذ اللحظة الأولى التي استقر فيها إريك برنس في أبوظبي ليؤسس أعماله الجديدة من هناك: شركة غامضة جديدة تسمى "ريفلكس ريسبونس"، يقودها برنس، ويمتلك الإماراتيون 51% من أسهمها، تم ترخيصها في مارس من عام 2010، قبل أن تقوم بتجنيد المئات من الأفارقة والكولومبيين والأوروبيين. ومع نهاية العام نفسه، كان المئات من هؤلاء يتدفقون في جنح الليل إلى قلب الصحراء، يصحبهم ضباط الاستخبارات الإماراتيون بعد أن دخلوا البلاد بوصفهم عمال بناء، قبل أن يستقروا خلف الجدران الخرسانية والأسلاك الشائكة لمدينة الشيخ زايد العسكرية في أبوظبي.

وكان الاتفاق ينص على أن يقوم برنس بتدريب جيش سري من المرتزقة مدفوعي الأجر، يعمل لحساب الإمارات مقابل مبلغ من المال يتجاوز نصف مليار دولار، بهدف الدفاع عن منشآت النفط وناطحات السحاب، وإخماد الاضطرابات العمالية أو حتى الثورات الشعبية حال حدوثها إذا لزم الأمر. تكلفت الإمارات بكل متطلبات القوة الجديدة، بداية من الأسلحة ووصولا إلى توفير طهاة محليين من مختلف الجنسيات لضمان عمل أطعمة ملائمة للمقاتلين الذين يصل عددهم إلى ثلاثة آلاف مقاتل نخبة على أكثر التقديرات، وهو عدد كفيل بالسيطرة على دولة صغيرة كاملة.

وبعد سنوات، كان من الواضح أن مهام هذه القوة وحجم الاعتماد عليها قد توسعا بشكل كبير بعد أن تدفق مئات من أفرادها إلى اليمن للمشاركة في المهام القتالية هناك ضمن صفوف القوات الإماراتية المشاركة في عملية عاصفة الحزم، وقيل إنهم مسؤولون عن جرائم حرب أثبتت منظمة العفو الدولية وجودها لكنها لم تثبت صلة قوات الإمارات المرتزقة بها.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.