داعش يستهدف المصالح القطرية التركية بدعم إماراتي | الجمهور

الجمعة, تشرين الثاني (نوفمبر) 17, 2017 - 17:00 بتوقيت جرينتش

الجمهور - قال مسؤول كبير في الاستخبارات الصومالية أن الهدف الأساسي من الهجوم الأعنف في تاريخ الصومال الذي وقع الشهر الماضي كان القاعدة العسكرية التركية التي افتتحت حديثا، وكذلك السفارة القطرية وقناة الجزيرة التي تقع في مقر قريب من القاعدة، وأكدت مصادر أمنية تركية صحة ما جاء على لسان المسؤول الصومالي.

وكشفت وسائل إعلام أن تقريرا جديدا للأمم المتحدة فتح ملف تمويل الإمارات للإرهاب، وأكد تمويل الإمارات لهجوم شنه تنظيم "داعش" الذي انشق عن "حركة شباب المجاهدين" في مقديشو، حيث قتل في التفجير 300 شخص قبل شهر، وأضاف التقرير أن التمويل الإماراتي جاء عن طريق تزويد التنظيم بـ 10 ملايين دولار من تجارة الفحم، وأن الوسيط في الصفقة شخصية عسكرية تتبع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وذلك رداً على رفض الحكومة الصومالية حصار قطر، ودعم قطر وتركيا للحكومة الصومالية وحكومة الوفاق الليبية.

وأكد تقرير سابق للأمم المتحدة، وجود تنظيم داعش المتشدد في مناطق شمال شرقي الصومال، بعد انشقاقه عن حركة شباب المجاهدين في عام 2015، وذلك بعد اغتيال أحمد عبدي غوداني، الزعيم الروحي لحركة الشباب، في غارة جوية أمريكية، في سبتمبر2014، حيث تسبب مقتله في انشقاق مجموعات كبيرة في الحركة ليلتحقوا بعدها بتنظيم داعش، وهو ما جعل عبدالقادر مؤمن، المنشق عن الشباب يعلن مبايعته هو وعشرات من المقاتلين المنشقين لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي.

وبحسب التقرير الأممي، فإن أتباع فرع تنظيم داعش بالصومال زاد عددهم من بضع عشرات، إلى 2000 مسلح هذا في عام واحد.

ويقول مصدر صومالي إن خطوة انشقاق مجموعات عن حركة الشباب قلل من طرق التمويل لديهم، مما جعلهم يفتحون خطوط اتصال مع قيادات التنظيم في ليبيا، والتي بدورها أمدت المجموعات الصومالية بالدعم الاستراتيجي، وذلك عن طريق شخصيات تابعة للواء خليفة حفتر، المدعوم إماراتياً، وعقب القضاء على التنظيم في ليبيا فرت مجموعات منهم بتسهيل من أتباع حفتر إلى الصومال.

وذكر المصدر أنه لا يستبعد أن تكون العملية التفجيرية الأخيرة تمت بتنفيذ المجموعات التي فرت من سرت الليبية والتحقت بالتنظيم في الصومال، ومهدت هذه الخطوة الطريق أمام استقطاب داعش مزيداً من قيادات الشباب كانوا بحاجة إلى التمويل، بعد خسارتهم المدن الرئيسة أمام القوات الحكومية، ومعظم هؤلاء من قيادات الصف الثاني، مؤكداً أنه لا يستبعد أن تكون العملية الأخيرة بتنفيذ المجموعات الفارة من ليبيا.

دعم لوجستي

وتشير تقارير أخرى إلى تلقي التنظيم دعماً مالياً ولوجستياً عبر سواحل اليمن، إضافة إلى سعيه إلى السيطرة على منافذ بحرية صومالية، لاستقطاب مقاتلين أجانب، لتعزيز نفوذه في المنطقة، وذلك بتسهيل القوات الإماراتية الموجودة في اليمن .

ويؤكد عماد عنان الباحث المصري، المتخصص في الشؤون الافريقية نشوب حالة من التوتر في العلاقات بين أبوظبي ومقديشيو خلال الأشهر الأخيرة، وذلك لعدة أسباب أولها التهديد الإماراتي للأمن القومي الصومالي بدعم الفصائل المسلحة المناوئة للحكومة الرسمية، وهو ما كشف عنه التقرير نصف السنوي الصادر عن فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المفروضة من مجلس الأمن الدولي على الصومال وإريتريا، والذي كشف انتهاك الإمارات للقرارات الدولية المتعلقة بفرض حظر تسليح على البلدين، كذلك دعمها لبعض الفصائل الإرهابية.

التقرير توصل إلى أن الممارسات التي تقوم بها أبوظبي في منطقة القرن الإفريقي تنطوي على خرق واضح للقرارات المتخذة في هذه المنطقة كافة، لا سيما إريتريا والصومال، وذلك حسبما كشفت الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية وشهادات بعض المصادر المعنية في كلا البلدين، حيث كشفت تورط الإمارات في تصدير أسلحة من اليمن إلى عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في الصومال، والمصنف إرهابيًا من قبل السلطات الصومالية، وحسبما جاء على لسان الخبراء الذين قالوا إنهم كانوا بمهمة في إقليم قندلة الصومالي في مارس الماضي، بالتنسيق مع مكتب رئاسة الإقليم وشرطته البحرية، حيث تم خلال الزيارة عرض أسلحة وذخائر صودرت من قبل قوات الأمن في الإقليم من قبل تنظيم الدولة، وحين تم الكشف عنها وجد أن مصدرها اليمن، ودخلت عبر الوسيط الإماراتي، كذلك اتهامها باستيراد الفحم من الصومال، رغم تجريم مجلس الأمن الدولي له، كونه أحد أهم المصادر المالية لحركة الشباب المصنفة على اللائحة الدولية للمنظمات الإرهابية.

قاعدة عسكرية

أما السبب الثاني لزيادة حدة التوتر بين البلدين، كان في أعقاب رفض الحكومة الصومالية الاتفاق المبرم بين أبوظبي وجمهورية أرض الصومال (التي أعلنت انفصالها عن باقي أراضي الصومال 1991 وغير معترف بها دوليًا)، بشأن إنشاء قاعدة عسكرية إمارتية في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن، حيث هدد المدقق العام التابع للحكومة الفيدرالية في مقديشو نور فرح، بأن حكومته ستتقدم بشكوى رسمية ضد الإمارات، متهمًا إياها بـ"انتهاك القانون الدولي".

ووقعت شركة إماراتية العام الماضي اتفاقًا مع "أرض الصومال" بلغت قيمته 442 مليون دولار لتطوير ميناء بربرة الذي يستخدم بشكل أساسي لتصدير الماشية لمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما رفضته مقديشيو، مما تسبب في تفاقم الخلاف بين البلدين بشكل واضح.

وقال محمد عمر، خبير صومالي في شؤون الحركات الإسلامية، إن فكر داعش كان موجوداً أصلاً في الصومال، خاصة داخل جسد حركة الشباب؛ كون الصومال بؤرة صراعات، وبيئة مناسبة لتنامي الجماعات الإرهابية في منطقة القرن الأفريقي، ذات الأهمية الإستراتيجية.

وحول قدرة داعش على الصمود، قال عمر إن التنظيم يبقي بين مطرقة عدوته اللدودة حركة الشباب، التي لا ترغب في وجود فكر جهادي مغاير لأفكارها، وسندان الحكومة الصومالية، بالتعاون مع القوات الأفريقية؛ ما يعزز فرضية عدم صموده طويلاً.

وتابع بقوله إن بقاء فرع داعش بالصومال كتنظيم ناشط في المنطقة مرهون ببقاء التنظيم الأم في العراق وسوريا وليبيا، كونه مصدر الدعم الوحيد له، وفي حال انحسار نفوذه في هذه الدول حتمًا سينال نصيبه من التقوقع والتراجع، ففرع الصومال بلا مصادر دخل محلية، ويختفي فقط خلف جبال عيل مدو.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.