وزير خارجية البحرين.. صانع أزمات.. صعب الفهم | الجمهور

الأحد, تشرين الثاني (نوفمبر) 19, 2017 - 08:46 بتوقيت جرينتش

الجمهور - كعادة بلاده التي تتصدر المشهد، بلا أي مبرر أو سابق إنذار، خرج علينا وزير خارجية مملكة البحرين بتصريحات جديدة أمس عن أزمة سعد الحريري وتطورات الأحداث في الساحة اللبنانية، وكما يحدث دائما لم يفوت الوزير البحريني الفرصة، ووجه اتهامات مضللة وكاذبة إلى قطر، فقد كتب خالد بن أحمد آل خليفة، عبر حسابه الرسمى على "تويتر": "ما حدث مع قطر يحدث مع لبنان، نعم صحيح كلامه، فحزب الله يسرح ويمرح في الاثنتين ويتحالف مع قيادتيهما في التآمر لإسقاط الدول ونشر الفوضى".
تلك التصريحات تعكس الحالة التي وصلت إليها مملكة البحرين ومسؤوليها، حيث تتجلى حالة الفجور في الخصومة والتعامل مع الخلافات السياسية بلا أي منطق أو عقل، رغم كبر حجم أجسام المسؤولين هناك، وبطبيعة الحال وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة.

اتهامات الوزير البحريني خالد بن أحمد آل خليفة ليس لها أساس، فقطر لم تكن يوما متحالفة مع "حزب الله" كما يزعم الوزير الكبير حجما، والصغير عقلا. ففي مارس من العام الماضي اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي بالاجماع بما فيها قطر قرارا بتصنيف حزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية بكافة فروعه وقياداته، بسبب نشاطاته داخل دول المجلس وفي الدول العربية الأخرى.

واتخذت دول المجلس هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك المليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها، وبالتالي، فالدوحة لم تخرج عن الإجماع الخليجي، حيث قامت على الفور بتصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية وحظرت دخول أفراده وأي نشاط محتمل له، وهو ما يؤكد حرصها على اتخاذ موقف قوي ضد أنشطة "حزب الله" الهدامة في دول مجلس التعاون، وغيرها من المناطق.

وقوف مشرف

كما وقفت قطر في وجه مخططات "حزب الله" في المنطقة ومنها على سبيل المثال سوريا، فقد صرحت الدوحة مرارا عبر مسؤوليها أن "حزب الله" يقتل أبناء الشعب السوري ويشردهم، بالإضافة إلى أن أي مساعدات مالية جاءت من قطر بهدف إعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية تم تقديمها إلى الحكومة اللبنانية وليس إلى حزب الله.

ويؤكد محللون أن وزير الخارجية البحريني لا يفوت فرصة إلا واستغلها للهجوم على قطر، متناسيا أن حكومته هي من قوضت أمن الخليج واستقراره، وما زالت ماضية في ذلك، فليس ببعيد الثورة الشعبية ضد حكام البحرين، وهي الأزمة التي كادت أن تعصف بدول الخليج كافة، ووقتها تدخلت قطر للوساطة الهادئة بطلب من الحكومة البحرينية نفسها من أجل استقرار الأوضاع.

ويرى المراقبون أن تصريحات المسؤولين البحرينيين أكبر مهدد للاستقرار في المنطقة، من خلال انتهاجها سياسة التصعيد والهجوم ضد قطر بلا أي سبب أو أي مبرر منذ بداية الأزمة الخليجية. كما أن المنامة العاصمة الخليجية الأهم التي تقضي على الأمن في مجلس التعاون الخليجي من خلال سياساتها الخاطئة التي تنتهجها المنامة في مواجهة مواطنيها المعارضين، ما أدى لاشتعال النيران في بداية الربيع العربي، وهو الأمر الذي استدعى تدخل قوات درع الجزيرة التي تتخذ من قاعدة حفر الباطن بالسعودية مقرا لها. وكانت تكلفة الوقوف ضد هذه الاحتجاجات باهظة على الشعب البحريني. فطوال هذه السنوات، ازداد تأزم الوضع في البلاد، فضلا عن تنامي انتهاكات حقوق الإنسان، وتنامي وحشية النظام وقسوته مع المواطنين.

تهديد أمن الخليج

ومن عوامل تهديد البحرين لأمن المنطقة إغفال حكامها إحداث تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية بشكل جاد، باعتبارها قنبلة يمكن أن تنفجر في أي وقت بما يهدد أمن الخليج، فبالرغم من الدعم السعودي المتواصل بغرض مساندة الاقتصاد البحريني المتداعي، إلا أن معدلات الفقر والبطالة في تزايد مستمر. ومنذ 2011 وعدت السلطات الحاكمة في البحرين بإجراء العديد من الإصلاحات، ولكن ذلك لم يحدث، بل على العكس ازداد النشاط الاضطهادي والقمعي، ضد المعارضين والمطالبين بالحرية والإصلاح. وليس مستبعدا أن تتفجر الأوضاع الداخلية مجددا على غرار عام 2011 مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.

غياب العقل

وفي نفس التصريحات على موقع "تويتر" طالب الوزير البحريني مسؤولي لبنان بالتوقف عن كيل الاتهامات للمملكة العربية السعودية، داعيًا إياهم إلى تقديم الحقائق أو الصمت المطبق. وقال:"الادعاءات القائمة على الكذب حبلها قصير، وعلى مسؤولي لبنان أن يأتوا بالحقائق أو يكرموا أنفسهم بالسكوت. كلامهم يسيء للبنان وتاريخ لبنان". وكان الشيخ خالد بن أحمد قال في تغريدتين سابقتين: "من يرمي تهم الاحتجاز والاختطاف على دول يشهد تاريخها بأنها تدعم استقرار وازدهار لبنان هو نفسه الذي يجلس مع المختطِف والمحتجِز وسيد الإرهابيين ويشاركه الحكم." وأضاف: "سياسة لبنان بالنأي بالنفس غير موجودة وليست أكثر من كلام إعلامي. فالإرهابي الذي يحارب في الخارج ويدرب الإرهابيين ويسلحهم في دولنا هو الذي يجلس على كراسي الحكومة ويتحكم في قرارات وسياسات الدولة اللبنانية".

وحول هذا الملف اعتبر محللون لبنانيون أن اتهام وزير خارجية البحرين لقادة لبنان بالتآمر مع حزب الله، يترجم حالة الغياب عن العقل والمنطق والواقع، مشيرين إلى أن وزير خارجية البحرين يتصرف وكأنه مراهق يحمل هاتفه للهجوم على الآخرين بدون سبب أو داع أو عقل يذكر.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.