تناقضات تحالفات الإمارات في اليمن تفضح أطماعها | الجمهور

الثلاثاء, كانون اﻷول (ديسمبر) 26, 2017 - 07:25 بتوقيت جرينتش

الجمهور - اتسمت المواقف الإماراتية في اليمن خلال العامين الماضيين بالتخبط؛ واتخذت أدواراً متعددة ومثيرة للجدل؛ فرغم أن الهدف المعلن لمشاركتها فى قوات التحالف هو الدفاع عن الشرعية وتقديم المساعدات لضحايا تلك الحرب المجنونة فى اليمن؛ غير أن الواقع على الأرض فضح أطماع ورهانات الإمارات عبر سعيها لبسط سيطرتها على الساحل الغربي للبلاد وجزيرة سقطرى الاستراتيجية.

ثم جاء لقاء المسؤولين فى الإمارات مؤخرا مع إخوان اليمن؛ ليكشف فصلاً جديداً من تناقضات أبوظبى التى ظلت طوال العامين الماضيين تدفع باتجاه تمكين وتوريث أحمد نجل الرئيس المخلوع الراحل على عبدالله صالح للسلطة؛ فى نفس الوقت الذى ترفع فيه شعار الدفاع عن الشرعية الممثلة فى الرئيس عبد ربه منصور هادي..!!.

وتأتى جزيرة ميون وميناء المخا وقرية "ذو باب" نماذج للتوسع الإماراتي في غياب تام للسعودية، وقد استغلت الإمارات انشغال السعودية بوضعها الداخلي والمعارك في حدودها مع مليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح لتبسط سيطرتها وتتمدد لتكون صاحبة النفوذ الأقوى مستقبلا، فأقامت قاعدة عسكرية في جزيرة "ميون" بدون علم الحكومة لتسيطر على كامل الجزيرة.

كما حوّل الإماراتيون بلدة "ذو باب" القريبة من باب المندب إلى قاعدة عسكرية يتحكمون فيها بالكامل، وهجّروا جميع سكان البلدة، وحوّلوا مساكنهم إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن تحويلهم لميناء "المخا" إلى قاعدة عسكرية، ونشروا المئات من قواتهم ومنعوا اليمنيين من الاقتراب منها.

وشكلت الإمارات قوات محلية تضم مئات من أبناء الساحل الغربي الموالين لهم بشكل كامل.
وبعد النجاح الذي حققته عسكريًا في عدن والشريط الساحلي، سعت الإمارات بالضغط على الرئاسة اليمنية لتوقيع عقد لمدة 99 عامًا من خلاله يتم تحويل جزيرة سقطرى اليمنية إلى قاعدة عسكرية إماراتية وإدارة الموانئ البحرية اليمنية لنفس المدة، وهو ما رفضته السعودية وحثت هادي على عدم قبول ذلك.

بدايات التدخل
بدايات التدخل الاماراتى فى اليمن انطلقت عندما اندلعت الثورة المضادة للربيع في مصر، وقد سعت الإمارات إلى البحث عن مليشيات في اليمن تستطيع أن تنفذ أجندتها وهي محاربة الإخوان المسلمين في اليمن. وهكذا رأت أبو ظبى فى الحوثيين مشروعا استثماريا أمنيا مؤقتا للقضاء على الإخوان، فدعمتهم بالمال والسلاح حتى تحقق لها ما أرادت في 21 من سبتمبر 2014 عندما أسقط الحوثيون حكومة سالم باسندوة واقتحموا صنعاء تحت إشرافها، إلا أن تغيير النظام بالسعودية بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، غير مجريات الأحداث، نتيجة اعتبار الرياض أن الحوثيين هم امتداد لإيران وخطر عليها ولا بد من بتر ذراعهم.

تغيرات مفاجئة
وهكذا غيرت الإمارات موقفها من الحوثيين في غضون أيام وتبنت دورا آخر يتماشى مع مصالحها، إلا أن الواضح أن السلطات الإماراتية رأت أهمية اقتناص لؤلؤة عدن وشريط اليمن الساحلي وسعت للبحث عن حلفاء آخرين في اليمن يساهمون في إبقاء الصراع اليمني لمدى طويل بما يحقق أهدافها وأطماعها الاقتصادية والسياسية في اليمن لا سيما بعد خلافها مع الرئيس هادي بسبب موانئ عدن الدولية، فوجدت دعاة الانفصال الرمح الذي يمكن من خلالهم تحقيق مآربها والثأر من اليمن.

فحاولت ابوظبى منذ البداية أن تقدم المهندس خالد محفوظ بحاح كرجل مهم في اليمن، ومتوافق عليه، إلا أن هادي تنبه لذلك وأقاله مرتين، مرة من منصب نائب الرئيس ومرة أخيرة من منصب مستشار الرئيس وشن عليه هجومًا شرسًا ليحرقه أمام أنصاره.

وعندما رأت الإمارات أن هادي يتقن بإمعان إحراق ورقة المهندس خالد محفوظ بحاح، لجأت إلى اللواء أحمد بن بريك محافظ حضرموت الذي بدأت تهيئ له الأرضية لحكم حضرموت، وإن كان ذلك في سبيل فصل حضرموت عن اليمن ودمجها ضمن دول الخليج.

لقد أظهرت التطورات فيما بعد مدى عمق الخلافات بين الإمارات والسعودية من جهة، وهادي من جهة أخرى؛ والذى بعث برسالة إلى أبو ظبي مفادها أنه ما زال قادرًا على قص الأجنحة السياسية لها، وقطع الطريق أمامها حتى لا تحقق أهدافها في اليمن.

وكانت قوات إماراتية قد منعت طائرة الرئيس هادي من الهبوط في مطار عدن الدولي، ورفضت تنفيذ قرارات رئاسية له في تغيير مدير مطار عدن الدولي ومناصب حكومية في عدن، وهو ما أثار شكوكا عن دور الإمارات في التحالف العربي، وأهدافها التي تسعى لتحقيقها في العاصمة الاقتصادية والتجارية المطلة على باب المندب، وفيها من أكبر الموانئ في المنطقة (موانئ عدن).

أهداف خفية
تعتبرالإمارات أن باب المندب امتدادا طبيعيا لأمنها القومي (موانئ دبي العالمية) التي طورتها على حساب إضعاف هذا الممر وممرات أخرى في الإقليم، وبذلك حاولت أكثر من مرة أن تحصل على إدارة الموانئ في عدن لكنها لم تفلح إلا فى نوفمبر 2008 عندما وافق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح على إبرام اتفاقية لما أسموه وقتها بـ "تطوير الميناء".

وتسلمت شركة موانئ دبي العالمية ميناء المعلا للحاويات ومحطة كالتكس في 1 — 11 — 2008 حسب اتفاقية الشركة المنصوص فيها على أن تكون 50 % لمؤسسة موانئ خليج عدن و20 % لشركة دبي و30 % لرجل الأعمال بقشان، وعلى الرغم من امتلاك شركة دبي 20 % إلا أنه تم منحها إدارة التشغيل بامتياز دون أي منافس وحق التصرف في المحطتين "كالتكس والمعلا"، لكنها لم تف بالاتفاق المبرم مع الحكومة اليمنية في تطوير الميناء، إلى أن تهالكت أدواته بالكامل. وتم تجديد العقد عام 2012 مع الرئيس هادي، الذي طالب موانئ دبي بالتفاوض وإضافة شروط جديدة، لكن الأخيرة رفضت وكان ذلك سبب في إلغاء الصفقة.

ومع إعلان السعودية تكوين تحالف "عاصفة الحزم" كانت أنظار الإمارات تتجه صوب عدن والموانئ بصورة خاصة للسيطرة عليها، وبسط نفوذها لضمان السيطرة عليها واستعادة أمجاد الاحتلال البريطاني، ولذلك كانت الدولة السباقة في إرسال قوات عسكرية وقادت الهجوم البرمائي على عدن.

وبعد أن سيطرت على عدن، تعاونت مع قوات انفصالية بعضها مدعومة من إيران وأخرى مكونة من قوات محلية تم تدريبها في الإمارات للسيطرة على الوضع الأمني، وبدأت تحارب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) على اعتبار أنهم من أدوات الرئيس اليمني الراحل، فضلا عن إشرافها على ترحيل أبناء الشمال من عدن إلى مناطقهم على اعتبار أنهم (من تنظيم القاعدة أو أدوات لها) كما أطلق عملاؤها في عدن ذلك.

رحيل صالح يقسم ظهر الإمارات
لاشك أن الرحيل المفاجئ للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كان بمثابة قصم ظهر للسعودية والإمارات في اليمن.. لما يمثله من خسارة للتحالف الدولي لأهم أوراقه في معادلة الصراع داخل اليمن، حيث سعى التحالف خلال الأيام الماضية لتمرير صفقة لإقصاء الحوثيين تماما عن المشهد اليمني، مقابل إعادة حكم صالح إلى الواجهة من جديد؛ مما أدى إلى إشعال الصراع بضراوة بين الحوثيين والقوات التابعة لصالح خلّف عشرات القتلى، وأربك المشهد اليمني وأدخله في مزيد من التعقيد والتأزم.

وأمام هذا المشهد بخساراته وتأزماته رأت الامارات ومعها السعودية إعادة النظر فى سياستهما فى اليمن وهو ما ترجمه انفتاحهما على حزب التجمع اليمنى للاصلاح كبديل لصالح وحزبه؛ وهكذا حين هبطت الطائرة الخاصة التي أقلت محمد اليدومي رئيس حزب التجمع اليمني للاصلاح المحسوب على الاخوان المسلمين، وأمين عام الحزب عبدالوهاب أحمد الآنسي، في السعودية قادما من تركيا،لاجراء محادثات مفاجئة مع ولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي في الرياض، كان ذلك مثار لدهشة الكثير من المراقبين.

ومثار الدهشة، تمثل في التناقض الذي ظهر في هذا اللقاء الذي جمع الامارات والسعودية مع جماعة محسوبة على تنظيم الاخوان المسلمين الذي يعتبر لدى البلدين من الجماعات الارهابية، بل إن أبوظبي تصنف الاخوان كخطر يفوق خطر النووي الإيراني.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.