رسائل "سواكن" السودانية تثير رعب دول الحصار | الجمهور

الخميس, كانون اﻷول (ديسمبر) 28, 2017 - 13:50 بتوقيت جرينتش

الجمهور - أثار الاتفاق بين الرئيسين السوداني عمر البشير والتركي رجب طيب أردوغان، بتسليم جزيرة "سواكن" السودانية الاستراتيجية في البحر الأحمر إلى تركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها، فضلا عن الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون العسكري وإنشاء مرفأ لصيانة السفن المدنية والعسكرية، رعب وجنون دول الحصار التي شعرت بالخطر من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.

وكان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، أعلن أن السودان وتركيا وقعتا اتفاقات للتعاون العسكري والأمني، من بينها "إنشاء مرسى لصيانة السفن المدنية والعسكرية". وأضاف أن "وزارة الدفاع السودانية منفتحة على التعاون العسكري مع أي جهة، ولدينا تعاون عسكري مع الأشقاء والأصدقاء، وتركيا دولة شقيقة ولنا معها تاريخ طويل". وأضاف "وقعنا اتفاقية يمكن أن ينجم عنها أي نوع من أنواع التعاون العسكري".وتابع ان "السودان مهتم بأمن البحر الاحمر وننسق مع جيراننا في ذلك، وتركيا موجودة في البحر الأحمر ولها قاعدة عسكرية في الصومال لتدريب الجيش الوطني الصومالي".

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إنه "تم توقيع اتفاقيات بخصوص أمن البحر الأحمر"، مؤكداً أن تركيا "ستواصل تقديم كل الدعم للسودان بخصوص أمن البحر الأحمر". وأضاف جاويش أوغلو، أن أنقرة مهتمة بأمن السودان وأفريقيا والبحر الأحمر. وتابع "لدينا قاعدة عسكرية في الصومال ولدينا توجيهات رئاسية بتقديم الدعم للأمن والشرطة والجانب العسكري للسودان، ونواصل تطوير العلاقات في مجال الصناعات الدفاعية".

وفور إعلان نتائج زيارة أردوغان للخرطوم، تصاعدت حالة الهيستريا والغضب واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام في مصر والسعودية والامارات بالاساءة للسودان وتركيا. وأطلق قادة الحصار كعادتهم أذرعهم الإعلامية وذبابهم الإلكتروني، لشن هجوم على تركيا وأردوغان ومحاولة تشويه صورة الدولة التركية والتحريض عليها.

وكان النصيب الأكبر من الهجوم قادما من الامارات، حيث خرج نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان على "تويتر" مهاجما تركيا وقطر، قائلا: "مخطط تركيا وقطر كما أتوقع والله أعلم بوضع قاعدة شمال السعودية في قطر وقاعدة في "سواكن" في الجنوب على نهاية الحدود السودانية".

وكذلك لم يغب عن المشهد مستشار ولي عهد أبوظبي، الدكتور عبدالخالق عبدالله حيث خرج ليهاجم تركيا وقطر بأسلوب خبيث متسائلا: هل الهدف من هذا التحرك العسكري التركي محاصرة السعودية بقوات عثمانية من الشرق والغرب؟. وتابع الأكاديمي الإماراتي في تغريدته بالقول: ”وصول قوات تركية إضافية إلى قطر حيث يتوقع أن يصل عددهم لأكثر من 5 آلاف جندي بشكل دائم. وأمس حصلت تركيا على حق بناء قاعدة عسكرية في جزيرة سودانية في البحر الأحمر. هل الهدف من هذا التحرك العسكري التركي محاصرة السعودية بقوات عثمانية من الشرق والغرب.”

وفي السعودية، خرج الداعية السعودي المقرب من النظام نايف العساكر، ليشن هجومًا حادًّا على الرئيس السوداني عمر البشير، وزعم أن القطريين تمكنوا من إغرائه بالمال؛ وذلك تعليقًا على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم. وزعم العساكر، عبر حسابه في تويتر: "القطريون هم الذين اشتروا ذمة البشير السوداني، وهم الذين خططوا على جزيرة "سواكن" وتسليمها للأتراك، في محاولة للإساءة لنا"، ملمحا الى ان الرئيس السوداني سيخسر السعودية.

وعلى الجانب المصري، تبارى مقدمو برامج "التوك شو" في توجيه الاساءات والانتقادات للسودان وتركيا.

من جهته، أعرب السودان، أمس، عن استعداده لدفع "أي فاتورة للتقارب مع تركيا"، مشيرا إلى رفضه التقارير الإعلامية التي انتقدت التقارب التركي السوداني. واعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال عثمان، أمس حملة الانتقادات الإعلامية محاولة لـ "اغتنام الفرص للنيل من السودان وشعبه ورئيسه".

وقال وزير الإعلام السوداني خلال المؤتمر: "البعض يريد أن يلعب بالنار، ونحن دولة مستقلة سياسيًا واقتصاديًا، ومستعدون لدفع أي فاتورة للتقارب مع تركيا مهما كانت الظروف، ولن نقبل بتحقير الشعب السوداني".

وأضاف: "الاتفاقيات التي وقعناها مع الجانب التركي، وعلى رأسها التعاون العسكري، ليست سيفًا مسلطًا على أي دولة من دول الجوار". ووصف عثمان زيارة أردوغان إلى السودان بأنها "تاريخية ولها ما بعدها، وفي إطار تبادل المنافع، والتعاون مع تركيا جاء في إطار ما تشهده المنطقة من قرارات جائرة خاصة المتعلقة بالقدس".

وتكمن أهمية جزيرة "سواكن" تاريخيا في أنها أقدم ميناء سوداني على ساحل البحر الأحمر، واختارها السلطان العثماني سليم الأول في 1517 مقرا لحاكم مديرية الحبشة العثمانية. ورغم صغر حجم سواكن (20 كلم)، فإن قصتها اعتبارا من تاريخ تخصيصها لتركيا ستكتب فصولا حقيقية للوجود التركي في البحر الأحمر. وتكمن أهمية إستراتيجية أخرى لسواكن في كونها أقرب الموانئ السودانية إلى ميناء جدة الاستراتيجي السعودي على البحر الأحمر، حيث تستغرق رحلة السفن بين الميناءين ساعات قليلة.

وخلال الأعوام القليلة الماضية بات السباق محموما على البحر الأحمر الذي يعتبر ممرا لنحو 3.3 مليون برميل من النفط يوميا، كما أنه يشكل المعبر الرئيسي للتجارة بين دول شرق آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان مع أوروبا.

ويفسر مراقبون تحركات الخرطوم التي تلت تخلصها من العقوبات الأميركية وتوجهها إلى موسكو ثم استقبالها أردوغان بأنها محاولة للبحث عن مصالحها خارج مربعات العلاقات التقليدية. وربما سرع من هذه التحركات، الغضب السوداني بسبب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية التي ضمت إلى الحدود المصرية إقليم حلايب، وهو ما اعترفت السعودية به عمليا.

ويتوقع مراقبون أن يثير الوجود التركي في جزيرة "سواكن" كثيرا من القراءات، ولا سيما أنه يدشن لمرحلة جديدة عنوانها "وجود تركيا على حدود مصر والسعودية" وربما تعيد على ما يبدو برمجة خريطة التحالفات والنفوذ في المنطقة.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.