ويعلم «العجل في بطن أمه» أن «دمس» قناة المخابرات | الجمهور

السبت, كانون الثاني (يناير) 20, 2018 - 07:21 بتوقيت جرينتش

سليم عزوز

كانت «وجبة دسمة»، هي الفقرة الثالثة من تسريبات «نيويورك تايمز»، فتسببت لذلك في عدم الوقوف عند الكثير من التفاصيل فيها، ولو كنت من «أهل الحل والعقد» في قناة «مكملين» التي بثت التسريبات، لقمت بتوزيع تسريبات هذه الليلة على ثلاث ليال أخرى، لعموم الفائدة، فالحلقة الخاصة بالقمة الخليجية في الكويت، كانت تحتاج إلى ليلة، يصول فيها المحللون ويجولون!
فهذه «الوجبة الدسمة»، لا تقارن بوجبة أخرى «شديدة الدسامة»، تحدث عنها السيسي في يوم الخميس الماضي، على نحو جعلنا ندرك أن روحه المعنوية في الحضيض، عندما قال إن شخصين كانا يتعشيان بخمسين مليون دولار، وكانا يخططان لإسقاط الدولة المصرية. فما هو «العشاء» لفردين الذي تبلغ قيمته خمسين مليون دولار، إلا إذا كان طعاماً «شديد الدسامة»، فائق الجودة، سهل الهضم، على العكس من التسريبات في الحلقة الأخيرة، التي أصابت جماهير المشاهدين بالتلبك المعوي!
من التفاصيل، التي لم تقف أمامها الخلائق، لكنها مع ذلك لفتت انتباهي، ما يثبت ظهور المالك الحقيقي لقنوات «دي أم سي»، وينطقها الأعراب، الذين يعملون فيها «دمس»، والشائع عنها أنها «قناة المخابرات»، لكن كان ينقصنا الدليل، لاثبات نمط جديد من الملكية لوسائل الإعلام، لم تعرفه مصر من قبل، وهو ملكية الأجهزة الاستخباراتية، ومصر تعرف الملكية المشوهة، التي تمثل تحايلاً على القانون، لكنها مع ذلك لم تصل إلى هذا النمط إلا في عهد عبد الفتاح السيسي!
في مصر لا يعترف القانون بملكية الأفراد للصحف، لكنه جرى التحايل على ذلك، بالملكية الصورية على الورق لمن يشكلون أشخاصاً اعتباريين، لكن الواقع خلاف هذا، فنقرأ أن نجيب ساويرس تنازل عن حصته في جريدة «المصري اليوم» لصالح صلاح دياب، الذي أصبح مالكاً وحيداً، مع أن القانون لا يعطي الفرد الواحد أكثر من عشرة في المئة من رأس المال، ضمن شروط تشكيل الشركات المساهمة بغرض إصدار صحيفة!

المالك السري

قبل تأميم الصحافة بعد حركة ضباط الجيش في سنة 1952، قامت الثورة بإنشاء صحفها، قبل أن تقدم على عملية التأميم في سنة 1960، لكن في حركة ضابط الجيش (عبد الفتاح السيسي) في سنة 2013، عرفنا «المالك السري»، و«المالك الواجهة»، فقد كان أحمد أبو هشيمة «المعرف بهيفاء» على وزن المعرف بـ «أل»، هو «المالك الواجهة» لقنوات «أون تي في»، التي اشتراها من ساويرس، و«المالك الواجهة» لـ «اليوم السابع» موقعاً وصحيفة، وقد اشتراهما من المالك السري «أشرف» نجل وزير الإعلام الأسبق «صفوت الشريف»، وقد باع «المالك الواجهة» أبو هشيمة لمالك مثله هي الشركة التي تترأسها الوزيرة السابقة وحرم محافظ البنك المركزي «داليا خورشيد»، «عاشت الأسامي»، في حين أن المخابرات هي المالك الحقيقي، التي تديرها لصالح المالك الفعلي عبد الفتاح السيسي، المالك الأوحد للإعلام المصري!
«العجل في بطن أمه» يعلم أن قناة «دمس» هي قناة المخابرات، فإذا سألت أحداً من العاملين فيها عن مكان عمله، فلن تكن اجابته في «دي أم سي»، وقد لا يختصر الاسم إلى «دمس»، وإنما سيجيبك مباشرة في «قناة المخابرات»، لكن أي مخابرات، وهناك «العامة» و«الحربية»؟!
النقيب أشرف الخولي، وقد وجد نفسه يتحدث مع الفنانات، فقد صار يتحدث بلغة القوم، فيخاطب يسرا، بـ «الفنانة»: «شكراً يا فنانة»، «تمام يا فنانة»، «أتواصل معك في مرة أخرى يا فنانة»، وهو ما دفع عمرو أديب لأن يقر بأن هذا دليل على أن «أشرف» شخصية مزيفة، لأنه استخدم مفردة، لا تليق بثقافة ضابط المخابرات، ولا نعرف أين رأي ضابط المخابرات الفنانات، ليعرف مفردات التعامل معهن، لأن البديل والفتى ضابط صغير، أن يخاطب «يسرا» كما خاطب شقيق عمرو، عماد أديب ذات مرة، وعلى مشهد من الناس الفنانة نبيلة عبيد، فيقول لها «يا طنط يسرا»، أو يا «عمتو»، وعليه أن ينتظر رد فعل «يسرا»، والذي سيكون مثل رد فعل نبيلة عبيد لعماد، ويسرا لا تزال إلى الآن تعيش في دور «صغيرة على الحب»، وفي كل لقاء تلفزيوني تقول إنها تفكر في «الأمومة»، مع أن من في عمرها لسن فقط «قطعن الخلف»، ولكن «قطعن النفس» شهيقاً وزفيراً.
عماد، الذي عاصر نبيلة عبيد طفلاً، عندما كان يصطحبه والده الأديب عبد الحي أديب إلى عالم «أهل الفن»، وقد وجد نفسه أمام المذكورة، ولم ينتبه إلى حجمه فرحب بها «أهلا يا طنط»، لكن «طنط»، قالت له في غضب: «طنط في عينك»، فهل كان ينتظر أن يواجه الفتى «أشرف» بهذا الرد؟!

الأستاذة شعيب

لا بأس فقد كان الضابط أذكى من عماد فخاطبها بلغة سائقي الميكروباص: «الفنانة»، وكان الأكثر إثارة عندما ارتكب وهو يتحدث إلى «الفنانة الخالدة»: عفاف شعيب، فخاطبها مرتين وربما ثلاث مرات بالاستاذة «شعيب»، فربما تذكر طفولته وشبابه وهو يشاهد «الأستاذة شعيب» في «التلفزيون»، فأربكه أن يجدها معه على الهاتف. وليس هذا هو الموضوع!
فالضابط «أشرف» أكد ملكية «الحربية» لقنوات «دمس»، وقد تحول إلى مسؤول المقابلات بها، فيتصل بـ «الاستاذة شعيب»، و»الأستاذة صدقي» ليطلب استضافتهن في قناة «دي أم سي»، ويحدد لهن اتجاه الريح؛ إذ طلب من الأولى، أن تطلب بتفويض ثان لـ «الرئيس» لمواجهة الإرهاب، كما طلب منها أن تذكر اسم «اليمن»، إلى جانب الدول التي سقطت، فلم ينجي السيسي مصر من مصير «العراق» و»سوريا» فقط، وإنما من مصير «اليمن» أيضاً، وطلب من الثانية بجانب منح «التفويض الثاني»، أن تدعم عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية!
وهكذا، تتضح الرؤية في ما يختص بملكية «دمس»، ومن قبل بشر السيسي عموم المصريين بخبر اطلاق قناة اخبارية عالمية قريباً، ومرة أخرى كان حتى «العجل في بطن أمه» يعلم أنها قناة ستطلقها مجموعة » دي إم سي»، ولعلها المرة الأولى التي نسمع فيها رئيساً في مصر، يتحدث عن إطلاق قناة تلفزيونية، فمن يتحدث عن إطلاق الصواريخ إذن؟ محافظ مطروح؟!
اللافت أنه لا يتحدث عن قناة ستطلقها الدولة، ضمن قنوات التلفزيون الرسمي، ولكنه يتحدث عن قناة خاصة، حسب الأوراق، ويأبي إلا أن يعترف بملكيتها له، بعيدا عن المستندات الرسمية!
«أذكى أخوتها» هالة صدقي، وصفت التسريبات بـ «الغباء»، وفي الوقت نفسه بـ «الايجابية»، لأن من يقفون وراء هذه التسريبات غاضبون من تقدم الدولة المصرية، ولم تقل أين هو التقدم في بلد صار يتهدده ويتهدد الأجيال المقبلة نقص المياه، لأول مرة في تاريخه، بعد أن منح عبد الفتاح السيسي موافقة مصر كتابة على بناء سد النهضة بدون قيد أو شرط، والحديث الآن عن تحلية مياه الصرف الصحي، في مشروع عملاق كلفته 900 مليار جنيه كما قال وزير الري!

مراسل أجنبي مع خديجة

ولم تذكر «الأستاذة صدقي» بنداً واحداً يؤكد تقدم الدولة المصرية، في عهد رئيسها المختار السيسي؟ لكن مثل هذا الجدل مع هالة صدقي مضيعة للوقت، وهى صاحبة نفوذ منذ زمن البابا شنودة، الذي منحها الحق في الزواج الثاني، وحجبه عن طليقها، فما يضحك الثكالى هو قولها أن صوت صاحب التسريبات، هو صوت مراسل أجنبي لقناة «الجزيرة»، دون أن تحدد من هو هذا المراسل الأجنبي لقناة الجزيرة، وهل هو من العرب أم من العجم؟! ليكون من حقنا أن نتساءل، والحال كذلك، إذا كان هذا صوتاً لمراسل أجنبي لقناة الجزيرة، فهل كان يصدر توجيهاته لخديجة بن قنة؟! ذلك بأن «العجل في بطن أمه» يدرك أن من كانت تتلقى التعليمات هي هالة صدقي، وأنه نفس صوتها المخنوق، الذي ينتمي إلى طبقة صوت «العرسة»، بكسر العين، التي تقابل طبقات «السبرانو»، و»الباريتون»، «والباس».. إلخ!
حالة من الارتباك سيطرت على أداء القوم، ولم يجدوا من سبيل سوى الإنكار، حتى وصل الحال بانكار أن يكون المتحدث ضابطاً، دون أن انكار الآخرين لأصواتهم، ومن أول «مفيد فوزي»، إلى «هالة صدقي» مروراً بـ «عزمي» صاحب النصيب الأوفر في هذه التسريبات، وهو ارتباك يحكم المرحلة، ويكشف عن ضعف وتهافت النظام العسكري الذي يحكم مصر!
فنحن الذين من حقنا أن نتساءل عن هذا التأميم الذي وصل إلى حد ان يسيطر على ضابط المخابرات الحربية، ألا يشذ رأي عن «التوجيه الرسمي للدولة» فتقول له يسرا أنها في مهرجان فني، ولا تسمعه جيداً، فيحرص أن ينقل لها «رأي الدولة» في موضوع القدس، حتى إذا سألها أحد تجيب في اطاره، ولا تخرج عنه، وهو تصرف غير مسبوق حتى في عهد مبارك، الذي لم يكن يستنكر على الناس مواقفهم من القضية الفلسطينية، ما دام الأمر في إطار الكلام، وكان هناك من ينتمون للنظام ويعملون لدى الأجهزة الأمنية لكنهم كانوا يهاجمون إسرائيل، ويسلخون واشنطن، بألسنة حداد، وكنا نطلق على هذا اللون من النضال «النضال المجاني»؛ الذي لا توجد ضريبة عليه يدفعها «المناضل»!
ارتباك «أهل الحكم» في مصر بدا واضحاً بالخوف من الانتخابات الرئاسية والاحتياط لها، لدرجة أن يكون كلام ضابط المخابرات الحربية لضابط الأمن الوطني، في التخلص من عبء إعلامي لا قيمة له ولا تأثير: لننتظر إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية. وهو ما تكرر كثيراً في هذه التسريبات، وهو الأمر الذي كان مثار تساؤل من الجميع عن أسباب هذا الهلع؟ لا سيما وأنها انتخابات بلا ضمانات، ومحسومة لصالح السيسي، لكن من الواضح أن القوم يفتقدون للاطمئنان، ولا يعرفون من أين تأتيهم الضربة المهلكة؟!
تفاصيل كثيرة في التسريبات كانت تستحق التوقف عندها، لولا أن الجزء الأخير منها كان وجبة دسمة أكثر مما ينبغي، وإن لم تصل إلى «دسامة»، ما طفحه شخصان في وجبة عشاء بالسم الهاري، وبلغت قيمة عشائهما خمسين مليون دولار، وهم يخططان لهدم الدولة المصرية، كما ذكر المخترع عبد الفتاح السيسي!
إنه التلبك العقلي.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.