قطر جعلت الحصار خلفها وتتطلع إلى المستقبل | الجمهور

الثلاثاء, شباط (فبراير) 6, 2018 - 10:02 بتوقيت جرينتش

محمد المسفر
في الأسبوع الأول من سنة فرض الحصار على دولة قطر في الخامس من شهر يونيو/ حزيران2017 من قبل الأشقاء في الخليج العربي "السعودية والإمارات والبحرين" الذي بني على أكاذيب ادعاها جوقة الحصار، ولست في حال أن أردد تلك الأكاذيب ومن أطلقها، ولست في حال الحديث عن الحصار وأطماع المحاصرين في الدولة المحاصرة قطر وثرواتها، أو الغيرة من إنجازاتها داخليا وخارجيا، ومحاولة تعطيل تلك الإنجازات بكل الوسائل غير الشريفة .
(2)
على مستوى الداخل، دخل المواطن القطري يعد أعلى دخل بالنسبة للفرد في أي دولة من دول العالم المتقدم، ويتمتع بمياه غير محددة الاستهلاك للفرد مجانا وكذلك الكهرباء. كما يتمتع بتعليم متميز مجانا والعلاج للمواطن القطري في الخارج على نفقة الدولة إذا استعصى العلاج في الداخل، الدواء مجانا لكل قطري ولكل أبناء لقطرية من أب غير قطري وكذلك تعليمه وحقه في التوظيف في كل المؤسسات العامة والخاصة بما في ذلك السكن للمواطن القطري مجانا .
هذه النعمة لا يتمتع بها أي مواطن خليجي في كل دول مجلس التعاون في الوقت الراهن. إن المجتمع القطري مجتمع بلا ضرائب على المواطن ولا على الموظف المقيم من غير القطريين. جرت حوارات في داخل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حول هذه المواضيع وطلب من قطر أن تفرض على مواطنيها ما تفرضه الدول الخليجية الأخرى على مواطنيها من ضرائب ورسوم، فكان جواب القيادة السياسية القطرية "هذه شؤون داخلية وليس من حق أحد أن يتدخل في تلك الشؤون، نحن ملتزمون أمام المواطن القطري ومن ينسب إليه برفاهته وسعادته". قيل في مجلس التعاون الخليجي إن مرتبات موظفي القطاع العام في قطر عالية جدا وذلك يشكل غضب مواطني دول مجلس التعاون العاملين في القطاع العام على حكوماتهم وإن على قطر أن تأخذ ذلك في الاعتبار. أضيف إلى ذلك أنه لا يوجد في قطر معتقل سياسي واحد إلا الذين ساهموا في الحركة الانقلابية سنة 1996 وبموجب أحكام قضائية مكتملة شروط التقاضي، وحسب معرفتي فقد أطلق سراح الكثيرين منهم، وليس بعيدا العفو الأميري عمن بقي منهم إن بقي أحد وراء القضبان، بينما سجون دول مجلس التعاون الأخرى تعج بالمعتقلين من أهل الرأي والعلماء والكتاب وأساتذة الجامعات والأطباء وغيرهم من فئات المجتمع الخليجي.
(3)
على المستوى الخارجي، دولة قطر تتمتع بسمعة عالية لا ينافسها أحد من دول العالم الثالث، حاول بعض أشقائنا في الخليج أن يشوهوا سمعة قطر عن طريق استخدام العمالة الأجنبية، وأنها تتعرض للمس بحقوقها وأنها تعمل في أجواء غير طبيعية وأثاروا على قطر الدول المصدرة للعمالة، كل ذلك من أجل تعطيل إكمال البنية التحتية للملاعب والمنشآت الرياضية المخصصة لمونديال2022، تلك التظاهرة العالمية التي لم تحظ بها أي دولة عربية من قبل رغم المحاولات. واستطاعت قطر أن تصمد في وجه تلك الحرب الإعلامية ضد قطر وشعبها، كما استطاعت أن تقنع جميع الدول التي لها عمالة في قطر أن تبعث بمن تشاء للوقوف على الحقائق، وكذلك منظمة الفيفا العالمية وجاء خبراء على مستوى الفيفا وعلى مستوى الدول المصدرة للعمالة وتيقنوا بأن تلك العمالة تتمتع بعقود وحياة أفضل مما يتمتع بها العمال في دول الخليج الأخرى، واستمرت عملية التشويش على قطر والتشويه وراحوا يتهمون قطر ويؤجرون كتابا ومحامين غير عرب وعربا ليقنعوا العالم بأن قطر دفعت رشاوى لتنال شرف انعقاد أولمبياد كأس العالم لكرة القدم في قطر وأثبتت المحاكم التي عقدت للتحقق من التهم الموجهة لقطر وثبتت براءة قطر من هذه التهم، وانتصرت قطر مرة ثانية في حرب الأشقاء عليها. وآخر التهم أنها ممولة للإرهاب الدولي وأنها تؤوي وتمول الإرهابيين وأثبتت الحقائق للدول الكبرى زيف ما يقولون، وهذا نصر آخر يسجل لقطر وفشل لمن حاول النيل منها. إنهم أكثر عددا وعدة ونفوذا من قطر ورغم ذلك فشلوا في تسجيل أي نقطة ضد قطر.
(4)
لقد حققت الدبلوماسية القطرية على الساحتين الداخلية والخارجية، رغم الحروب التي أشعلها الأشقاء علينا داخليا وخارجيا، إنجازات منقطعة النظير، رغم صغر مساحة الدولة ورغم الحصار الظالم ورغم الندرة السكانية إلا إن الفرد منا يشتغل عن ألف رجل في أي دولة من دول الحصار، كما قال بذلك وزير الدولة للدفاع الدكتور خالد العطية. حقا كل منا بألف رجل، أستاذ الجامعة القطري على سبيل المثال، تجده على وسائل الإعلام المختلفة "صحافة، إذاعة، تلفزة" تجده في مراكز البحث العلمي الأكاديمي والجامعات في الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية يشرح قضية بلاده التي تتعرض لحصار ظالم وحملة إعلامية ظالمة مسنودة بالمال النفطي، إنهم في كل مكان وعلى كل منبر تجدهم يدافعون عن بلادهم بالحجة والكلمة الصادقة معتمدين على معلومات موثقة وأدلة وبراهين لا ينكرها عاقل، وبذلك انتصرنا على كل الأباطيل التي تحيط بنا من قبل الأشقاء المتنكرين لأخوتنا.
وأخيرا وليس آخرا إنجاز الحكومة القطرية المصغرة التي ذهبت إلى أمريكا للقاء حلفائنا في محاربة الإرهاب الإدارة الأمريكية ومراكز صناعة القرار، ونتج عن تلك الاجتماعات والمناظرات "الاتفاق الإستراتيجي بين الدولة القطرية والولايات المتحدة الأمريكية" وأصبح أشقاؤنا في الخليج العربي رغم أموالهم ورغم كثرة مثقفيهم "مثقفي السلطة" الذين يرددون ما يقوله رؤساؤهم دون إيمان، قد فشلوا ونجحنا على كل الصعد .
آخر القول: "كلمة الصدق تدخل إلى القلب" فكلماتنا كلها صدق فكسبنا العالم وعلى ذلك لن نتنازل عن قيمنا وأخلاقنا، وننجر إلى ميدان السفهاء لنرد على سفاهتهم، لن نتنازل عن أي حق سيادي من حقوقنا في أي مؤتمر أو اجتماع أو لقاء، لن نساوم على حرية إعلامنا بل سنطالب قيادتنا بمزيد من حرية التعبير قولا وكتابة فذلك أحد معايير التقدم للدول.

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.
رمز التحقق
هذا السؤال للتآكد من انك زائر حقيقي و منع نشر السبام على الموقع
Image CAPTCHA
أدخل الحروف الظاهرة في الصورة.